السيد محمد الصدر
90
منة المنان في الدفاع عن القرآن
بل يمكن إرجاع أحدهما إلى الآخر ، بأن نقول بنحو الأطروحة : إن لفظ الجلالة : اللّه هو تعريف للضمير ، بإدخال الألف واللام على الهاء مع أنه غني عن التعريف ولا يتعرف بمخلوقاته . بل بذاته ، وهنا يكون وجود الضمير ، بدون التعريف أولى . سؤال : قال الرازي في هامش ( العكبري ) « 1 » : المشهور في كلام العرب إن الأحد يستعمل بعد النفي . والواحد يستعمل بعد الإثبات . يقال : في الدار واحد . وما في الدار أحد . وجاءني واحد ، وما جاءني أحد . ومنه قوله تعالى : وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ . وقوله تعالى : الْواحِدُ الْقَهَّارُ . وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ . لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ . لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ . فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ ، فكيف جاء « أحد » هنا في الإثبات » ؟ جوابه : أولا : ما قاله الرازي أيضا « 2 » : قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : لا فرق بين الواحد والأحد في المعنى . واختاره أبو عبيدة . ويؤيده قوله تعالى : فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ . وقولهم : أحد وعشرون وما أشبهه . وإذا كانا بمعنى واحد ، لا يختص أحدهما بمكان دون مكان . وإن غلب استعمال أحدهما في النفي والآخر في الإثبات . ثانيا : ما أشار إليه الرازي أيضا بقوله « 3 » : ويجوز أن يكون العدول عن الغالب ، رعاية لمقابلة الصمد ، أقول : يعني : لحفظ النسق في نهايات هذه الآيات . ثالثا : ويعرض كأطروحة : إن أحد - من الأسماء الحسنى ، والواحد ليس منها . وإنما هو صفة إعلامية فقط ، تتضمن الإخبار عن كونه تعالى واحدا لا شريك له . وحيث
--> ( 1 ) ج 2 ص 160 . . . ( 2 ) المصدر والصفحة . ( 3 ) المصدر والصفحة .